السيد كمال الحيدري

39

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مطلقاً ، لكنّ المرتبة العالية منه لا تحصل إلّا بالماء البارد . وإذا كان واقع الملاك قائماً بالجامع ، بحيث يتوقّف تحصيل الخصوصيّة على تمام الجامع ، لحصلت الخصوصيّة بالإتيان بالجامع وانتهى الأمر ، ولكنّ الخصوصيّة قائمة بخصوص الفعل الاختياريّ وهي ما به الامتياز كالقيام مثلًا ، ومعنى هذا : أنّ الأمر يتوجّه إلى القيام لا إلى الصلاة القياميّة . وعلى هذا : فالدالّ على الإجزاء هو الأمر بالصلاة ذات الخصوصيّة لا الخصوصيّة ، وهذا غير محتمل ، إذ لو كان إجزاء فلا أمر أصلًا ، ولو لم يكن إجزاء فهناك أمر متعلّق بخصوصيّة ما به الامتياز . ومن هنا يصحّ : أنّ مدلول الواقع غير محتمل ، وما هو محتمل لم يدلّ عليه دليل ، وهذا لا يدلّ على الإجزاء ، بل على إبطال دلالة الواقع على عدم الإجزاء ، فيرجع في إثبات الإجزاء إلى الإطلاقات أو إلى أصل من الأصول » « 1 » . وأورد عليه السيّد الشهيد بما يلي : « الأمر الأوّل : هو ما تفطّن له الأصفهاني نفسه من أنّنا لو تصوّرنا عدم الإجزاء بالنحو الذي ذكر ، إذن يتمّ ما قيل : من أنّ الأمر بالإعادة يجب أن ينصبّ على الخصوصيّة ، وحينئذٍ : فلا يتطابق ما هو المحتمل مع مفاد دليل الأمر الواقعي . لكن يمكن في المقام افتراض ملاكين مستقلّين : أحدهما قائمٌ بالجامع بين الاضطراريّة والاختياريّة ، وملاك آخر قائمٌ بالصلاة الاختياريّة القياميّة بحيث يكون قائماً بذي الخصوصيّة بما هو ذو الخصوصيّة ، حيث يكون المؤثّر في الملاك الثاني هو المجموع المركّب من حيثيّة الاشتراك وحيثيّة الامتياز ، وحينئذٍ يمكن للمولى أن يأمر بالإعادة بلسان الأمر بذي الخصوصيّة لأنّه يريد حصول الملاك الثاني وهو قائمٌ بالمجموع المركّب من حيثيّة الاشتراك وحيثيّة

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 426 .